نجيب الدين السمرقندي
339
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
هذا إذا كانت مبتدئة ، فأما إذا جاوزت الابتداء وهو المرتبة الأولى « 1 » فيظهر في البدن الضمور والقحول وتقشّف الجلد . ومن بلغت به إلى حد الذبول وهو أواسط المرتبة الثانية تلطأ أصداغه لفناء الرطوبات المائية لها ، وقلة الغذاء . وهذا وإن كان عاما في الأعضاء كلها إلّا أن ظهوره فيها أكثر ، لأن قبولها للتحلّل أشدّ لكثرة رطوبتها ويدقّ أيضا أنفه لأنه عضو قليل اللحم فإذا فنى ذلك القليل منه دق ولذلك يظهر الذبول فيه وفي أمثاله أولا وينخرط وجهه وتصغر أذنه ويدقّ جرمها لما ذكر وتدقّ رقبته وتنتؤ حنجرته وتظهر عظام الصدر منه وتبرز أوتاره وعروقه كل ذلك لاضمحلال اللحم وفنائه وهي أي : العروق مع ذلك خاوية فارغة من الدم لا يحتوى تجويفها على كثير شئ لقلة الدم بسبب ضعف الهضم من تهلهل نسج المعدة وضعف بنية سائر أعضاء الغذاء وضعف الحرارة الغريزية ، وبسبب ضعف الأعضاء من اجتذاب الدم إلى العروق . وعلاجها : التبريد والترطيب وذلك بدخول الآبزن من الماء العذب الفاتر ، سريعة « 2 » يسيرة لئلا تنحلّ قوته والمرخ بدهن البنفسج بعد ذلك ليكون الترطيب أبلغ ، فان الدهن مع ترطيبه بنفسه يسدّ المسامّ فتحتبس المائية النافذة في الأعضاء ويحصر الرطوبات التي استفادها البدن من الآبزن ، والآبزن قبله مع ترطيبه أيضا يرخى الجلد ويفتح المسامّ بحرارته العرضية ويهيّىء لنفوذ الدهن فيها وسقى ماء الشعير والأغذية المتخذة من البقول الباردة الرطبة كبقلة الحمقاء والملوخية والخس والقرع والقثاء والقثد ومن اللحوم الرطبة الرخصة كالأسماك والفراريج فإنها لرطوباتها ولزوجتها وسخافة لحمها تنهضم سريعا وتنفذ سريعا إلى الأعضاء « 3 » ، وتلتصق بها للزوجتها مع أن الدم المتولد منها يقاوم الحرارة المفرطة بكثرة رطوبته وقلة حرارته ووضع الأطلية الباردة مثل الصندل وماء الورد وماء بقلة الحمقاء والكزبرة الرطبة على الصدر لتبريد القلب وسقى
--> ( 1 ) . قال « شريف الأطباء » : فسّر الابتداء بها لئلّا يتبادر الذهن إلى الابتداء مقابل التزيد . ( 2 ) . [ الأظهر أن تكون « سويعة » تصغيرا للساعة ] . ( 3 ) . وسخافة لحمها ينهضم سريعا لما كان أصحاب هذا الدق يحتاجون إلى زيادة كثيرة في التغذية لأجل الترطيب ومعدتهم قد ضعفت عن ذلك فينبغي أن يكون غذائهم مما هو سريع الهضم حسن الكيموس كثير الغذاء بحيث يحصل من قليله الغذاء الكثير مثل لحم الضان والعجول ولحم الدجاج السمان وغير ذلك .